سعيد حوي

3479

الأساس في التفسير

كلمة في السياق : 1 - إن أول شئ يربط قصة إبراهيم وإسحاق ويعقوب ولوط ونوح عليهم السلام بسياق السورة هو كونهم بشرا رسلا ، وهو الشئ الذي يحاول المشركون استبعاده ، كما ذكر الله ذلك في أول السورة وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ . 2 - في ذكر القصص الثلاث بيان لعاقبة مكر الكافرين ، إذ فشل الله مكرهم في قصة إبراهيم ، وعوقبوا بسببه في قصة لوط ونوح عليهما السلام وفي عقوبتي قوم لوط وقوم نوح تذكير بما قصة الله علينا في السورة عن حال المعرضين إذ ينزل بهم العقاب . 3 - في ذكر قصة إبراهيم عليه السلام مع قومه ، وكسره الأصنام ، وإقامة الحجة عليهم ، تذكير للعرب الذين يقدسون إبراهيم ويعرفونه أبا لهم بالتوحيد ، وتذكير لهم بأن ما هم عليه من الشرك لا تقوم به حجة ، بل هو السفه والجهل الكاملان ، إذ أننا رأينا أن من عوامل الإعراض عن الوحي الشرك . 4 - إن قصة إبراهيم ولوط ونوح عليهم السلام تدل على أن العبرة بالخواتيم ، فهذا إبراهيم ينجيه الله في أحلك لحظة ، وهذا لوط ينجيه الله في ساعة الكربة ، وهذا نوح ينجيه الله وينصره بعد الزمن الطويل ، وفي ذلك إشارة إلى أن استعجال المعرضين عن الوحي يدلل على جهلهم بسنة الله . ومما مر ندرك أن هذه القصص تضيء على ما سبقها من السورة ، بل هي تأتي كالأمثلة لما ذكر في السورة من قبل من قواعد وحجج وأدلة تدحض أقوال الكافرين بالوحي ، والمعرضين عنه ، إذا عرفنا صلة هذه الفقرة من المجموعة السابعة بسياق السورة ، فما هي صلتها بالمحور العام للسورة من سورة البقرة ؟ إن المحور العام هو : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ * خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ إن في القصص الثلاث نماذج على ثلاثة أقوام لم ينفعهم الإنذار ، ولم تنفعهم الحجج كما أن في القصص الثلاث تثبيتا لقلب النذير ، ودروسا هادية له ، نراه يطبقها واحدا فواحدا فقد هاجر ، وقد حطم بعض الأصنام مع علي ، كما تذكر روايات حسنة السند قبل الهجرة وقال في محنته حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ وهكذا ، وعلى هذا فالفقرة تخدم سياق السورة الخاص ،